عبد الوهاب الشعراني

4

الطبقات الكبرى ( لواقح الأنوار القدسية في مناقب العلماء والصوفية )

ثانيا : إن أكثر من ألصقت بهم أقوال مخالفة للدين أو شاذة أو شائنة هم من أساتذة الإمام الشعراني الذين تلقى منهم العلم وعرف الطريق أو من معاصريه ومعارفه وأصدقائه فلا يعقل أن يكونوا بما وصفوا به من فساد عقيدة وصغائر لا يفعلها أي مسلم ناهيك عن أن يكون من أهل الطريق بل من أشياخ الإمام الشعراني ، ولا يعقل أن يصف من هم أهل فضل عليه بمثل هذه الأوصاف ، فإن كان ما ذكر صحيحا لابتعد الشعراني عنهم ، أو حاول تحسين صورتهم أمام القوم . ثالثا : الإمام الشعراني له كتاب قيم في الفقه بل يعتبر من الدرر النادرة في فقه الإمام الشافعي بل وفقه الأئمة المعتبرين وهو كتاب الميزان الكبرى وكنا دائما نقول بل ونعتقد أن من كتب هذا الكتاب في الفقه المقارن لا يمكن أن يكتب مثل هذه الترهات التي ألصقت بكتابه العظيم عن طبقات الأولياء . رابعا : لقد أشار الإمام الشعراني أكثر من مرة في كتابه ( تنبيه المغتربين ) « 1 » والفصول التي كتبها عن كتابه ( ميزان الكبرى ) « 2 » إلى أنه قد دس بعض الحاقدين على كتبه أمورا تخرجه عن الدين وتحط من قدره لدى العلماء . وكان من توفيق اللّه له أنه سبق أن أطلع عددا من علماء الأزهر على هذه الكتب أوقعوا عليها ، فلما ظهر الدس فيها في حياته رحمه اللّه عرض الأمر على العلماء وقرروا أن الأمور المخالفة مدسوسة عليه وأظهروا براءة كتبه من مثل هذه الأمور الشائنة وعرفوا الأشخاص الذين دسوا عليه هذه المخالفات وعفا عنهم وترك أمرهم للّه سبحانه وتعالى . وكان رحمه اللّه تعالى يقول : من رأيتموه لا يعمل بالكتاب والسنة فلا تسمعوا له ، ولا تطيعوه حتى وإن طار في الهواء أو مشى على الماء ، ومن أقوال الصوفية : ما وافق الكتاب والسنة أخذناه وما خالفها تركناه . وقال الإمام الشعراني رحمه اللّه في ختام كلامه عن علماء القرن التاسع ما يلي : " إن كتابنا هذا - يقصد كتاب الطبقات - وضعناه بالأصالة لبيان أهل الطريق وأحوالهم وأنهم كانوا على الكتاب والسنة ، فربما تكثر البدع من فقراء أهل هذا العصر

--> ( 1 ) تحقيق الدكتور . أحمد السائح والمستشار . توفيق وهبة . ( 2 ) كتاب مختارات من فقه الصوفية في الرد على أعداء التصوف ، الفصل الأول ، الإمام الشعراني وكتابه ( ميزان الكبرى ) . تحقيق الدكتور أحمد السائح والمستشار توفيق وهبه .